صادق عبد الرضا علي
37
القرآن والطب الحديث
للتطور التكنولوجي السريع ، وظهور الأحياء والمدن ذات الكثافة السكانية العالية ، جعلت من فكر الطفل - الذي لا يزال يعيش مرحلة النمو ويفتقر للقدرة التي تؤهله على تحمل المصاعب - فكرا مضطربا مشوشا بعض الأحيان ، لا ينظر إلى المستقبل إلّا بمنظار الشك والريبة والخوف للأزمة الناتجة من اضطراب دائم في السلوك والأفكار . وهذه المضاعفات تشاهد بوضوح في الأحياء السكنية المكتظة بالسكان ، والمحرومة من الخدمات الصحية والبيئية والاجتماعية ، حيث يؤثر هذا المناخ على الطفل ويجعله يكتسب الكثير من العادات السيئة التي لها الأثر البالغ على مستقبله ومستقبل أسرته ، ويكون بسببها في حاجة ماسة إلى جهود متواصلة وحثيثة كي يتخلص من آثار ورواسب ذلك المجتمع وتلك البيئة الفاسدة . إضافة إلى أنّ النظم الاجتماعية السائدة في العالم تفتقر إلى تطبيق العدالة الاجتماعية ، مما أدى إلى نقص واضح لهذه الشريحة الغضة من المجتمع ، وما يعكسه هذا النقص من انعكاسات تركت أسوأ الآثار على سلوك ونفسية ذلك الطفل النامي ، ويمكن ملاحظة تلك المظاهر بأسوأ حالاتها داخل الطبقات الفقيرة المحرومة من هذه الرعاية . 4 - العامل المالي : يدخل العامل المالي كأحد الأطراف المؤثرة في خلق وتبلور بعض العقد النفسية لدى الأطفال في مراحل نموهم ، حيث أنّ وجود المال الكافي عند العائلة يجعلها توفر الوسائل الكفيلة والمتطلبات الأساسية ، الأمر الذي يجعل من تربية الطفل تأخذ مسارها الصحيح ، لأنّ المال يعتبر عاملا مؤثرا ومساعدا على حل المشاكل التي قد تحدث للعائلة . وبالعكس من ذلك فانّ الفقر يزيد الطين بللا ، ويضاعف المشاكل العائلية أكثر فأكثر من جراء عدم توفر المال الكافي لديهم . 5 - العامل الغذائي : التغذية الجيدة والعلمية للام أثناء الحمل وبعده ، وللطفل أثناء نموه ، لها الأثر الكبير في فعالية الجسم وزيادة مقاومته للأمراض ، ممّا يجعله أقل عرضة للأمراض التي قد تصيبه ، وتؤدي في حينه إلى ضعف مقاومته البدنية